أبي الفرج الأصفهاني

457

الأغاني

امرأة منهم ، يقال لها جمرة بنت نوفل ، فوهبها لأخيه النمر بن تولب ففركته [ 1 ] ، فحبسها ، حتى استقرّت ، وولدت له أولادا ، ثم قالت له في بعض أيّامها : أزرني أهلي فإني قد اشتقت إليهم ، فقال لها : إني أخاف إن صرت إلى أهلك أن تغلبيني على نفسك ، فواثقته لترجعنّ إليه . فخرج بها في الشهر الحرام ، حتى أقدمها بلاد بني أسد ، فلما أطلّ على الحيّ تركته واقفا ، وانصرفت إلى منزل بعلها الأول ، فمكثت طويلا ، فلم ترجع إليه ، / فعرف ما صنعت وأنها اختدعته فانصرف وقال : جزى اللَّه عنا جمرة ابنة نوفل جزاء مغلّ [ 2 ] بالأمانة كاذب لهان عليها أمس موقف راكب إلى جانب السّرحات أخيب خائب وقد سألت عني الوشاة ليكذبوا عليّ وقد أبليتها [ 3 ] في النوائب وصدّت كأنّ الشمس تحت قناعها بدا حاجب منها وضنّت بحاجب وقال فيها أيضا : كل خليل عليها الرعا ث [ 4 ] والحبلات كذوب ملق - الحبلات : واحدتها حبلة ، وهي جنس من الحلى قدر ثمر الطَّلح - . وقامت إليّ فأحلفتها بهدي قلائده تختفق [ 5 ] بأن لا أخونك فيما علمت فإن الخيانة شرّ الخلق [ 6 ] / وقال فيها أشعارا كثيرة يطول ذكرها . يشبه حاتما في شعره أخبرني اليزيديّ ، عن محمد بن حبيب قال : كان أبو عمرو يشبّه شعر النمر بشعر حاتم الطائيّ . أفتى الشعراء أخبرني الحسين بن عليّ قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري قال : بلغني أن صالح بن حسان قال يوما لجلسائه : أيّ الشعراء أفتى ؟ قالوا : عمر بن أبي ربيعة ، وقالوا : جميل ، وأكثروا القول ، فقال : أفتاهم النمر بن تولب حين يقول : أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي [ 7 ] !

--> [ 1 ] فركته : أبغضته وهو خاص بالزوجين وهي فارك وفروك . [ 2 ] مغل : خائن ، وقيل : الغلول خاص بالخيانة في الفيء والغنيمة . [ 3 ] أبليتها : أحسنت إليها . [ 4 ] الرعثات : مفردها رعثة ، والبيت من المتقارب دخله الحزم . [ 5 ] تختفق : تتحرك وتضطرب ، وفي س ، ب : « يحتنق » ولا معنى له . [ 6 ] كذا في هج ، وفي ب : « شر خلق » . [ 7 ] من العجب أن يعد هذا البيت دليل الفتوة ، وتذكر كتب الأدب أن سكينة بنت الحسين انتقدته ؛ لأنه يجافي الغيرة ، واقترحت إصلاحه على النحو التالي :